الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
285
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قال : كان أهل الجاهلية يقولون أشرق ثبير كيما نغير ، وانما أفاض النبي صلّى اللّه عليه وآله خلاف أهل الجاهلية ، كانوا يفيضون بايجاف الخيل وايضاع الإبل ، فأفاض النبي صلّى اللّه عليه وآله خلاف ذلك بالسكينة والوقار والدعة ( 1 ) . وانما في بعض الأخبار أفضلية الإفاضة قبل الطلوع بقليل إذا لم يجز وادي محسر ، وان لم يعمل به إلا بعض أصحابنا وقد اجمعوا على الجواز بعده ( 2 ) . فإن قيل : أي ربط لنقل فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله مع قول أهل الجاهلية قلت : انما ربطه انهم قالوا « كيما نغير » أي : نسرع في السير بالايجاف والايضاع ، فخالفهم النبي في ذلك لا في انتظار اشراق ثبير بالشمس كما توهمه عمر . وعنون ( ميزان الذهبي ) لسعدة بن اليسع وقال : روى عن جعفر عن أبيه ان النبي صلّى اللّه عليه وآله كسا عليّا عليه السّلام بردة يقال لها « السحاب » ، فأقبل وهي عليه ، فقال النبي : هذا علي قد أقبل في السحاب . قال جعفر : فحرفها هؤلاء وقالوا علي في السحاب . وقيل للصادق عليه السّلام : ان العامة رووا ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : ان العرش اهتز لموت سعد بن معاذ . فقال عليه السّلام : أراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالعرش السرير الذي كان عليه ( 3 ) . وقيل للصادق عليه السّلام : ان العامة رووا ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « حدّث عن بني إسرائيل ولا حرج » . قال عليه السّلام : نعم . قيل فنتحدث بما نسمع ولا حرج علينا فقال : لا كيف وقد قالوا : « كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكل ما سمع » ، وانما مراد
--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في العلل 1 : 444 ح 1 ، والطوسي في التهذيب 5 : 192 ح 14 . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة 10 : 47 - 52 الأبواب 15 - 17 ، والمختلف : 300 . ( 3 ) أخرجه الصدوق في معاني الأخبار : 388 ح 25 .